النويري

128

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ابن إسحاق : واستشار الأنصار عبد الرحمن بن عوف في إيصال الكتاب إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم لمّا ظهر خبره قبل هجرته ، فأشار عبد الرحمن أن يدفعوه إلى رجل ثقة ، فاختاروا رجلا يقال له أبو ليلى وكان من الأنصار ، فدفعوا الكتاب إليه وأوصوه بحفظه ، فأخذ الكتاب وخرج من المدينة على طريق مكة ، فوجد النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم في قبيلة من بنى سليم ، فعرفه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فدعاه وقال : أنت أبو ليلى ؟ فقال : نعم ، قال : معك كتاب تبّع الأول ؟ قال : نعم ، فبقى الرجل متفكَّرا ، وقال في نفسه : إن هذا من العجائب ، ثم قال له أبو ليلى : من أنت ، فإني لست أعرفك ؟ إن في وجهك أثر السحر ، وتوهمّ أنه ساحر ، فقال له : بل أنا محمد رسول اللَّه ، هات الكتاب ، فأخرجه ودفعه إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأخذه النبي صلى اللَّه عليه وسلم ودفعه إلى علىّ كرم اللَّه وجهه ، فقرأه عليه ، فلما سمع النبي صلى اللَّه عليه وسلم كلام تبّع قال : مرحبا بالأخ الصالح ثلاث مرّات ، ثم أمر أبا ليلى بالرجوع إلى المدينة ، فرجع وبشّر القوم بقدوم النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم . ومن ذلك ما روى أن أبا كرب تبان بن أسعد ملك اليمن « 1 » أحد التبابعة لما قصد بلاد الشرق « 2 » ، جعل طريقه على يثرب ، فلم يهج أهلها ، وخلَّف بين أظهرهم ابنا له ، فقتل غيلة ، فقدمها وهو مجمع لإخرابها واستئصال أهلها وقطع نخلها ، فجمع له أهل المدينة ورئيسهم يومئذ عمرو بن طلَّة أحد بنى النجار ؛ وهو عمرو بن معاوية بن عمرو بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن النجّار ، وطلَّة أمّه ؛ وهى بنت عامر بن زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة « 3 » .

--> « 1 » انظر الكامل لابن الأثير في « ذكر حوادث العرب أيام قباذ » . « 2 » في التيجان ص 294 ، وسيرة ابن هشام 1 : 21 : « المشرق » . « 3 » انظر سيرة ابن هشام 1 : 21 .